الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦١ - الفرع الثالث أنه هل يجوز الشهادة مستندة الى اليد أم لا
الكلام فيه هو الكلام بل ما ذكرناه في مقام التأكيد يدل على عدم الجواز بالاستصحاب بطريق أولى.
و أما حديث معاوية بن وهب قال: قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان و تركها ميراثا و أنّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال اشهد بما هو علمك، قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس فقال: احلف إنما هو على علمك [١] و حديثه الآخر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
الرجل يكون له العبد و الأمة قد عرف ذلك فيقول أبق غلامي أو أمتي فيكلّفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته لم يبع و لم يهب أ نشهد على هذا إذا كلّفناه، قال: نعم [٢].
فربما يتوهم دلالتهما على جواز الشهادة ببركة الاستصحاب لكن يمكن أن يكون الإمام (عليه السّلام) ناظرا الى جواز الشهادة في المقام بما يكون معلوما في الظاهر و من الواضح أن هذا المقدار جائز على طبق القاعدة و بعبارة أخرى في الحديث الأول قد صرح بجواز الشهادة بالمقدار المعلوم و كذلك يجوز الحلف بهذا المقدار و المستفاد العرفي من كلامه (عليه السّلام) أن المقدار المعلوم للسائل و هو كون زيد وارثا و كون الدار كانت ملكا بحسب الموازين لمن مات و أما الشهادة على عدم وارث آخر و بقاء الدار في ملك الميت الى آخر زمان حياته بحيث تكون الشهادة على الواقع، فلا يستفاد من الحديث.
و يفهم من الجملة الواقعة في الذيل أي قوله (عليه السّلام): (إنما هو على علمك) أن الميزان في الجواز في الشهادة المقدار المعلوم بحسب الظاهر و لا يكون الإمام (عليه السّلام) في مقام بيان اعتبار الاستصحاب و أنّه تجوز الشهادة بالاستصحاب و إلّا لم يكن مورد
[١] الوسائل: الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٣.