الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٥ - الجهة الخامسة في أن القاعدة من الأمارات أو من الأصول؟
بالشك كحديثي زرارة و ابن أبي يعفور فلا يرتبط مفاد الحديث بالمدعى أصلا.
هذا أولا و ثانيا أنّه بأيّ تقريب يدعى أن الجملة الواقعة في هذه الرواية أو تلك الرواية علة للحكم و لما ذا لا تكون حكمة للجعل و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
و ثالثا إنّا نفرض كون الجملة علة للحكم لكن نقول لا إشكال في عدم التنافي بين الاثباتين فلو قال المولى في دليل لا تشرب الخمر لأنه مسكر يستفاد منه أن الحرمة دائرة مدار الإسكار فلو ورد في دليل آخر لا تشرب الحلو هل يكون الدليل الثاني منافيا للدليل الأول أو تكون النتيجة أن الحرمة دائرة مدار أحد الأمرين و هما الحلاوة و الإسكار؟
و رابعا: إن المذكور في حديث بكير الأذكرية و في حديث ابن مسلم الأقربية الى الحق فنسأل أنه ما المراد بالأذكرية أو الأقربية فهل يكون المراد من الكلمة الأذكرية و الأقربية النوعية أو الشخصية أما النوعية فلا تنافي اعتبار القاعدة مع العلم بالغفلة و أما الشخصية فلا بد من القطع بها و مع القطع لا يحتمل النقصان الّا من حيث العمد و احتمال العمد مدفوع باستصحاب عدمه.
فالنتيجة أنه لا دليل على اشتراط جريان القاعدة باحتمال الذكر بل مقتضى القاعدة هو الجريان على الاطلاق.
و يؤيد المدعى حديثان واردان في باب الوضوء أحدهما ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الخاتم إذا اغتسلت قال:
حوله من مكانه و قال في الوضوء تديره فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة [١].
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.