الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤ - الجهة الخامسة في أن القاعدة من الأمارات أو من الأصول؟
مضافا إلى أنه نفرض أنّه كان صدوقا بل عادلا بل وليّا من أولياء اللّه لكن لا دليل على أن صدور الحديث عنه كان مقارنا مع زمان وثاقته و عدالته و ولايته فهذه الرواية ساقطة عن الاعتبار.
و منها ما روا محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه قال: إن شك الرجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا و كان يقينه حين انصراف أنه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة و كان حين انصرف أقرب الى الحق منه بعد ذلك [١].
و هذه الرواية لا بأس بسندها و تقريب الاستدلال بها أنه روحي فداه بعد حكمه بالإتمام و عدم الإعادة علل الحكم بقوله (عليه السّلام): (و كان حين انصرف أقرب الى الحق) و العلّة تعمم و تخصّص فيكون الحكم بالإتمام مختصّا بمورد يكون أقرب الى الحق فيفهم من الحديث أن في جريان القاعدة يلزم احتمال الذكر و أما مع العلم بالغفلة فلا مجال لجريانها.
أقول: قد صرح في كلامه (عليه السّلام) بما مضمونه: أن المصلي إذا فرغ من الصلاة و كان حين الفراغ قاطعا يكون صلاته تامة ثم شك في صحة صلاته على نحو الشك الساري لا تجب عليه الإعادة و كان حين الانصراف أقرب الى الواقع.
و من الظاهر أن الأصحاب لا يشترطون في جريان القاعدة كون المكلف حين الفراغ متوجها و قاطعا بتمامية عمله.
و بعبارة أخرى: الإمام (عليه السّلام) بين حكم مورد جزئي من موارد الشك الساري و المستفاد من الرواية بحسب المفهوم أن المصلي بعد فراغه عن الصلاة لو لم يكن قاطعا بالصحة يلزم أن يعتني بالشك في صحة صلاته و حيث إنّ الحديث وارد في خصوص الصلاة يكون مخصّصا لما يدل بالإطلاق و العموم على عدم الاعتداد
[١] الوسائل: الباب ٢٧ من أبواب الخلل، الحديث ٣.