الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٢ - الجهة الخامسة في أن القاعدة من الأمارات أو من الأصول؟
الأمارات تكون متقدمة على الاستصحاب كتقدم بقية الإمارات عليه.
و يرد عليه أن القاعدة تتقدم على الاستصحاب و لو على القول بكونها من الأصول إذ لو كان الاستصحاب مقدما عليها فما فائدة جعلها و اعتبارها فإن الاستصحاب دائما ينافي مفاد القاعدة إلّا في أقل قليل جدا.
كما أن البينة مقدمة على القاعدة و لو قلنا بكونها من الأمارات فلو شك المكلف في صحة الحمد و قد دخل في السورة و قامت البينة على عدم صحة الحمد لا بدّ من الإعادة و لا تجري القاعدة.
و الوجه فيه أن المأخوذ في مورد القاعدة الشك، لقوله (عليه السّلام): (يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء).
و أما البينة فتلغي الشك و يعتبر من قامت عنده عالما و من الظاهر أنّه لا يبقى مجال لحكم الشاك.
و إن شئت فقل: إن دليل البيّنة حاكم على دليل القاعدة.
و أما إذا قامت شهادة عدل واحد أو ثقة واحد في مقابل القاعدة فهل يقع التعارض بين الطرفين أو تقدم القاعدة أو يقدم قول العدل أو الثقة.
لا يبعد أن يكون التقدم لقول العدل أو الثقة بعين التقريب المتقدم.
و صفوة القول: أن القاعدة بيان حكم المكلف عند الشك و مع قيام الدليل على إزالة الشك لا يبقى مجال للقاعدة.
الأثر الثاني: أنه لو كانت القاعدة من الأمارات تترتب عليها اللوازم العقلية فلو كان المكلف محدثا ثم شكّ في الطهارة ثمّ صلّى صلاة الظهر مثلا و بعد الصلاة شك في الطهارة تجري القاعدة بالنسبة الى صلاته و يحكم بصحتها.
فلو كانت القاعدة أمارة يحكم بتحقق الطهارة و لا حاجة الى تجديدها بالنسبة الى الصلوات الآتية و أما على تقدير كونها من الأصول فلا.