الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤١ - القاعدة التاسعة قاعدة نفي سبيل الكافر على المسلم
مقرونة بما يصلح للقرينية و هذا مانع عن انعقاد الظهور في المدعى و يؤيد ما ذكر ما ورد من النص في ذيل الآية الكريمة لاحظ ما رواه علي بن ابراهيم: أنها نزلت في عبد اللّه بن ابي و أصحابه الّذين قعدوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من يوم احد فكان إذا ظفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالكفار قالوا له: «أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ» و اذا ظفر الكفار قالوا: «أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ» ان نعنيكم و لم نعن عليكم قال اللّه: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١] و ما رواه ابن بابويه قال: حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي (رحمه اللّه) قال: حدثني أبي قال:
حدثني أحمد بن علي الانصاري عن أبي الصلت الهروي عن الرضا (عليه السّلام) في قول اللّه جل جلاله وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا قال: فانه يقول: و لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين حجة و لقد اخبر اللّه تعالى عن كفّار قتلوا نبيهم بغير الحق و مع قتلهم ايّاهم لم يجعل اللّه لهم على أنبيائه (عليهم السّلام) سبيلا [٢] اضف الى ذلك ان كلمة (لن) تدل على النفي في المستقبل فالآية ترتبط بالمستقبل و لا ترتبط بزمان تشريع الأحكام فلا تلائم ما ادعي في المقام من ان الآية الشريفة في مقام نفي علو الكافر على المسلم في عالم التشريع فانه لو كان كذلك لكان المناسب ان يقال لم يجعل اللّه و الحال أن المذكور قوله تعالى: لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ.
الوجه الثاني: قوله (عليه السّلام) الإسلام يعلو و لا يعلى عليه [٣] بتقريب ان المستفاد من الحديث ان الإسلام أعلى من كل شيء فيكون المسلم دائما و في جميع الشؤون أعلى من الكافر.
[١] تفسير البرهان: ج ١ ص ٤٢٣ الحديث ١.
[٢] نفس المصدر الحديث ٢.
[٣] الفقيه: ج ٤ ص ٢٤٣ الحديث ٧٧٨.