الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣٧ - الترجيح بالأحدثية و بيان لسيدنا الأستاد و المناقشة فيه
باطلاق الجواب لا بخصوص السؤال و مقتضى اطلاق الجواب جواز النسخ على الاطلاق أي أعم من ان يكون كلا الخبرين عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو كلاهما عن غيره من الائمة عليهم سلام اللّه أو بالاختلاف و على جميع التقادير مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين مقطوع الصدور أو مظنونه و بمقتضى الضرورة المدعاة نرفع اليد عن الاطلاق بمقدار قضاء الضرورة فلا اشكال و لاحظ ما رواه منصور بن حازم قال:
قلت لأبي عبد اللّه ما بالي اسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر فقال انا نجيب الناس على الزيادة و النقصان قال: قلت فاخبرني عن اصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صدقوا على محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أم كذبوا قال بل صدقوا قال قلت فما بالهم اختلفوا فقال أما تعلم ان الرجل كان يأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا [١] فانه يستفاد من هذه الرواية بوضوح أن الأحاديث ينسخ بعضها بعضا و بعبارة واضحة الامام (عليه السّلام) في ذيل الحديث اعطى قاعدة كلية و ميزانا كليا لعلاج التعارض و هو الأخذ بالأحدث.
إن قلت لفظ الأحاديث الواقع في الذيل بلحاظ العهد الذكري يختص بالأخبار النبوية.
قلت: على فرض تسليم المدعى يفهم المدعى من الحديث أيضا إذ طبق (عليه السّلام) هذه الكلية على المتعارضين الصادرين عنهم مضافا الى أن دعوى العهد جزافية و لا دليل عليها و تؤيد المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: أ رأيتك لو حدثتك بحديث العام
[١] الكافى: ج ١ ص ٦٥ الحديث ٣.