الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٢ - النوع الحادي عشر الكتابي
يُشْرِكُونَ [١] بتقريب انّ المستفاد من الآية الشريفة انّ اليهود و النصارى مشركون هذا من حيث الصغرى و اما من حيث الكبرى فقد تقدم ان المشرك نجس هذا بالنسبة الى اليهود و النصارى و أما المجوس فعلى فرض كونهم أهل الكتاب كما يظهر من بعض الروايات [٢] فهم مشركون بلا اشكال إذ هم قائلون بتعدد الاله و يقولون بان يزدان خالق النور و الخير و اهريمن خالق الظلمة و الشر و في المقام اشكالات في الاستدلال بالآية الشريفة بالتقريب المذكور.
الاشكال الأول: أن النجس بالمعنى الشرعي أمر حادث و لم يكن المراد منه في الصدر الاول المعنى الشرعي و قد تقدم الكلام حول هذه الجهة و ذكرنا ان الأمر ليس كذلك مضافا الى أنّ مقتضى الاستصحاب القهقري أنّه كان في الصدر الأول بهذا المعنى الشرعي عندنا.
الاشكال الثاني: أنه قوبل بين الكفر و الشرك في الآية الشريفة و التقسيم قاطع للشركة فلا جامع و يرد عليه انّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ المشرك نوع من أنواع الكافر و أيضا يستفاد منها أنّ الكتابي مشرك في نظر الشارع و بعبارة اخرى ان الكتابي مشرك بالحكومة و التنزيل فاذا اعتبر الشارع النصراني مشركا في وعاء الشرع يترتب عليه حكم المشرك.
الاشكال الثالث: انّ الشرك له مراتب و لا يكون كل شرك مساو مع غيره بل مراتب الشرك كثيرة و لا يخلو منه الا الاوحدي من الناس كمولى الموحدين أرواحنا فداه و عليه لا يمكن اثبات أنّ الكتابي مشرك بحد شرك المشركين.
و يرد عليه أنّه لو استفيد من الدليل ان الكتابي مشرك يترتب عليه حكمه بلا اشكال كما أنه يترتب حكم الخمر على الفقاع بعد قوله (عليه السّلام) الفقاع خمر و بعبارة
[١] التوبة: ٣٠ و ٣١.
[٢] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب جهاد العدو الحديث ١- ٣- ٥- ٧- ٨- ٩.