الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢١ - النوع الحادي عشر الكتابي
الواقعي و ان شئت قلت انه لا يمكن خلو الواقعة عن الحكم المشترك بين الجاهل و العالم و الّا يلزم التصويب المجمع على بطلانه و الدور المحال بحكم العقل.
و مما ذكر يظهر الاشكال في جريان استصحاب عدم الحرمة و الوجوب في موارد الشك في أصل الحكم التكليفي فلو شك في حرمة شرب التتن لا مجال للتوسل باستصحاب عدم الحرمة إذ يعارضه استصحاب عدم الحلية و هذا أمر مهم و نكتة ينبغي التحفظ عليها و بهذا الاعتبار نقول لا مجال للقول بانّ البراءة الجارية في الشبهات الحكمية لا زالت محكومة بالاستصحاب إذ الحق على ما تقدم دائما يكون الاستصحاب الجاري في الحكم الاقتضائي معارضا باستصحاب عدم جعل الحكم الترخيصي و لعلّ ما افدته لم يسبقني اليه سابق و له الشكر على ما أنعم و الحمد للّه على ما ألهم.
إذا عرفت ما تقدم نقول لا بد من ملاحظة الادلة فلو قام دليل على نجاسة الكتابي نأخذ به و الّا نحكم بطهارته بمقتضى اصالة الطهارة.
و ما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب نجاسته وجوه:
الوجه الأول: الاجماع المدعى في المقام و يرد عليه الايراد العام الجاري في الاجماعات المنقولة و المحصلة و الحاصل أنه لو ثبت اجماع كاشف عن رأي المعصوم (عليه السّلام) فهو و الّا فلا أثر له.
الوجه الثاني: قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ* اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا