الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١١٧ - التسامح والصبر
عليكم أنتم أيها الرجال تحمّل مسؤولياتكم ، خاصة في المنعطفات الخطيرة ، وأن تمارسوا نوعاً من ضبط النفس إزاء انفعالاتكم . إنّ الله قد منحكم قوة عضلية تفوق المراة ولكن ذلك لا يعني أنه يغفر لكم باعتدائكم على أزواجكم بالضرب والشتم .
إنّ حسن أخلاقكم من شأنه أن يقضي على كل جذور الفتنة قبل أن تنمو أشواكها . أمّا إذا أصبحت الحياة جحيماّ لا يطاق ، جحيماً لا يمكن احتماله ، فإنّ الله قد فتح لكم عند ذلك باباً للخلاص .
انتظارنا من المرأة :
لا بأس من الإشارة هنا إلى انتظار شريعتنا وعقيدتنا من المرأة ، إذ ليس المطلوب منها تجنب النزاع مع زوجها فحسب ، بل ينبغي لها أن تكون ملاذاً له وسكنا يشعره بالطمأنينة والأمن والاستقرار . لقد كانت فاطمة الزهراء المثل الأعلى للزوجة المخلصة ، وكان زوجها العظيم يشعر بالسعادة وهو يجلس إلى جانبها ويتجاذب معها أطراف الحديث ، وكان قلبه المثقل بالهموم يهفو إلى المنزل كلما داهمته الكروب . لقد كانت ( (عليها السلام) ) تشارك زوجها السراء والضراء وتعينه على طاعة الله سبحانه، فكانت مثالاً سامياً للمرأة فتاة وزوجة وأمّاً . تصحيح الذات :
إنّنا ـ وفي بعض الحالات ـ نجد أنفسنا تحلّق عالياً في عالم الخيال ، نطمح إلى تحقيق رغباتنا بالرغم من صعوبتها . إنّنا لا نقول ينبغي أن نغض النظر عن جميع طموحاتنا وأن نطفىء شعلة الأمل المتوقدة في أعماقنا ، بل نقول يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار منطق الواقع في كل ذلك ، وحتى لو فرضنا إمكانية تحقق تلك الطموحات ، فإنّنا ينبغي أيضاً أن نأخذ بنظر الاعتبار قيمة ذلك وهل تساوي أن يضحي الإنسان من أجلها باستقرار الأسرة . ينبغي على المرء أن يهذب نفسه ويمسك بزمامها وأن لا يدع الأهواء تسيطر عليه .