الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٤٥ - الطلاق
المشاكل والمتاعب ، فكيف إذا كانت المسألة تخص الأسرة وقد أودع الله في هذا الرباط المقدس نبعاً من المودة والحب ؟! حلّية الطلاق :
بالرغم من التشديد الذي نلمسه في الشريعة الإسلامية بعدم الطلاق ، إلا أنّها لم تحرّمه أبداً ، وأبقت الباب مفتوحاً إذا تعذرت الحلول وعجزت العلاجات ؛ ذلك لأنّ الإسلام يمنح الآصالة لكرامة الإنسان امرأة كانت أو رجلاً . وإذن ، فإنّ جميع تلك النواهي والتحذيرات تتوقف إذا تعلقت المسألة بالدين لأنّه القيمة العليا في حياة الإنسان ، فإذا كان استمرار الزواج يعني انهياراً اخلاقياً وسقوطاً دينيّاً فإنّ الباب مفتوح للخلاص والنجاة .
وإذن ، فإنّ الطلاق يعني هنا نوعاً من العمليات الجراحية التي لا بدّ من إجرائها وبتر العضو الفاسد من أجل حماية الجسد من سراية المرض . ومهما بلغ الزواج من قدسية فإنّه لا يعني قدراً محتوماً لا يمكن لإنسان الخلاص منه ، فعندما يشعر المرء باستحالة الحياة الزوجية وأنّه لسبب أو لآخر لا يمكنه الاستمرار في ذلك ، فإنّ الله سبحأنّه قد فتح الباب لمن يعيش مثل هكذا حالة ، على أنّ ذلك لا يبرر للرجل أو المرأة ، انتهاج الأساليب الملتوية لحمل الطرف الآخر على طلب الطلاق ، فأمّا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
وإذن ، فلا يسوغ للرجل أو المرأة أن يؤذي أحدهما الآخر أو محاربته أو التشهير به من أجل حمله على الطلاق . وفي مثل هكذا حالة على المرء أن يتحلى بالشجاعة والشهامة والإنسانية . المرأة والطلاق :
إذا كانت حلاوة الزواج قابلة للوصف فإنّ مرارة الطلاق أمرٌ لا يمكن إدراكه إلاّ من قبل أولئك الذين خاضوا تلك التجربة المرّة . لقد أصبح الطلاق ظاهرة اجتماعية خطيرة ، تهدد أمن وسعادة المجتمعات اليوم ، ولذا نرى اهتماماً بمعالجة هذه المشكلة من كافّة