الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٦٠ - عقدة التفوق
البواعث :
ومن أجل البحث في بواعث هذه الحالة ومعرفة الأسباب التي تكمن وراءها في محاولة للحدِّ منها ، أو التخفيف من آثارها على الطرف الآخر ، لا بد من الإشارة إلى ما يلي :
١ ـ الغرور الفارغ :
ربما تدفعنا بعض المجالات الخاصة إلى الإحساس بالغرور الفارغ ، فربّما نحصل على ثروة من ( إرث ) الآباء أو الأجداد ، أو عن طريق آخر ، كالرشوة أو الاختلاس باسم الحق ، ثمّ نظن أنّ هذه الثروة تجعل لنا حقاً استثنائياً في استرقاق الآخرين ؛ أو نحصل على شهادة علمية ، ربما جاءت في بعض الأحيان عن طريق الغش أو ترديد بعض المعلومات المدرسية ، ثمّ نرقتي بسبب ذلك منصباً معيناً فنتصور الآخرين أقلّ فهماً وإدراكاً منّا ، وأنّ عليهم أن يكونوا تابعين لنا ، في آرائنا ، وأفكارنا ، وخططنا ، دون أن نفكر بأنّ أزواجنا وأولادنا لا ذنب لهم لكي يكونوا ـ دائماً ـ عبيداً تابعين .
٢ ـ حب السيطرة :
من العادات الخاطئة التي تترسب في نفوسنا منذ أيام الطفولة ، وقد ترافقنا إلى نهاية العمر ، هو الدلال الذي اعتدنا عليه في أيام الصغر ، والذي قد يصور لنا الآخرين مجرد خدم لا شغل لهم سوى تلبية طلباتنا .
ومما يزيد الطين بلّة ، هو استمرارها حتى بعد الزواج إذ نتصور الطرف الآخر خادماً لنا ينبغي عليه أن يلبّي كل ما نطلبه منه ، غافلين عن كونه إنساناً له كرامته وشخصيته التي تأبى عليه أن يكون عبداً لا أهمية له .
وهذه الظاهرة في حقيقتها مرض أخلاقي أو نفسي ينبغي علاجه ، لأنذ استمرارها ستكون له آثاره المدمرة ، خاصة في الحياة الزوجية .
٣ ـ النرجسية والأنانية :
من دواعي الأسف أنّ الكثير منّا ما يزال أسيراً لهوى نفسه يلهث وراء رغباتها ولا يرى شيئاً ولا أحداً سوى نفسه فقط .