الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٠٩ - الاعتراف بالخطأ
بالمنّ عليهم مما يعرض توازنهم النفسي إلى الخطر ويؤدي بهم إلى الشعور بالذل والمهانة . مواقف مختلفة :
في قبال تلك الحالة هناك موقفان لا ثالث لهما وهما : ١ ـ المكابرة والعناد :
والتي تنطلق من أنانيتنا وغرورنا لا غير . إنّ ارتكابنا للخطأ ، ثمّ إصرارنا عليه باعتباره موقفاً صحيحاً وأسلوباً صائباً في التعامل هو في الحقيقة نرجسية لا جدوى من ورائها سوى إيذاء أزواجنا ، وشعورهم بالتأسف على مصيرهم .
إنّ هكذا موقف هو بعيد كل البعد عن الإنسانية عندما لا يرى المرء سوى نفسه فقط ، ولا يفكر إلاّ بنفسه بل لا يشعر بوجود الآخرين من حوله ؛ إنّ حياةً تقوم على هذا المنطلق ، وعلى هذه الرؤية ، حيث تكون السيادة للأقوى ، لا يكتب لها الاستمرار بل لا يمكن اعتبارها حياة إنسانية . . إنّها أشبه ما تكون بالحيوانية . مسألة الكرامة :
قد يفكر البعض بأنّ الاعتراف بالخطأ سوف يوجّه ضربة إلى كرامتهم ، ويحطّ من قدرهم أمام أزواجهم . غير أنّ العكس هو الصحيح ، وذلك لأنّ اعتراف المرء بخطئه لا يعدّ منقصة له أبداً ، ولن يجعله صغيراً أو حقيراً ، بل سوف يكبر في نظر الآخرين ، وسيضيف إلى شخصيته بعداً آخر يجعله مثلاً أعلى . وإذا افترضنا إنّ ذلك سيحطّ من شأنه أمام زوجه ولكنّه سيجعله كبيراً أمام الله سبحانه .
إنّ عدم اعترافك بالخطأ سيعرضك إلى عذاب نفسي وروحي ينغص عليك حياتك ، فما هو الضرر إذن في أنّ تبادر إلى إرضاء ضميرك ووجدانك ، وسعيك إلى ضبط نفسك تجاه زوجك ومراعاة العدل والإنصاف في تعاملك مع شريك حياتك .