الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٤٩ - الشكوك وسوء الظن
على السواء ، ملزمان أمام الشريعة باحترام هذا الجانب الحساس في الحياة وعلى جميع الأصعدة ، فالعفّة تشمل الحديث والمعاشرة وطهارة الثوب وغير ذلك من الأمور .
وعليه ، يتوجب على كلا الزوجين الابتعاد عن كل ما من شأنه المساس بهذا الجانب ، من قبيل الافتراء ، والبهتان ، وظن السوء ، وأنّ عليهما الاهتمام ببعضهما وتقاسم حلاوة الحياة ومرارتها .
٣ ـ التثبت في الأمور :
ما أكثر الأفراد الذين يصغون إلى أحاديث الإفك فيتأثرون بشدّة ، وتنشأ في نفوسهم حالة من سوء الظن والشك ، الذي قد يترتب عليه المواقف الخطيرة ، وقد كان من الممكن تفاديها بقليل من التثبت والرويّة .
إنّ أي قرار متسرع دون بحث وتفحص لا بدّ وأن ينتهي إلى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها ، وهو إن دلّ على شيء فإنّما يدل على ضعف في الشخصية وإحساس بالمهانة .
٤ ـ تدبر الأمور :
لا توجد مسألة أو مشكلة لا يمكن حلّها من خلال التدبر ، والمطلوب هنا هو تحكيم العقل وإقصاء العاطفة جانباً ، والتأمل في المشكلة بكل موضوعية بعيداً عن الأنانية وسوء الظن ، وفي هكذا شروط سوف تظهر الحقيقة واضحة جلية .
٥ ـ بناء النفس :
يتحول الفرد أحياناً ، بسبب خطأ أو انحراف أو حتى مجرد الإحساس بذلك ، إلى إنسان يسيء الظن خاصّة عندما يجد تأييداً لدى الآخرين . إنّ الحياة الزوجية تتطلب من الإنسان أن يعتبر نفسه ناقصاً وبحاجة إلى التكامل . وهذا التصور يجنّب الإنسان الخطأ الناجم عن الشعور بصحة تصرفاته ، لأنّه إذا ما شعر الإنسان بأنّه غير كامل وأنّه يعاني من نقص مستمر ، توقع احتمال الخطأ من نفسه ، وبالتالي يصون هذا الشعورُ الإنسانَ من العناد واللجاجة في الرأي ، ويدفعه إلى نُشدان الحق والبحث عن الحقيقة .