الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١١٤ - التسامح والصبر
خلال طبق ضوابط معيّنة تكفل له تحمّل كل ذلك ومقاومته لنيل السعادة المنشودة .
إنّ تصور الحياة خالية من الآلام والمتاعب هو تصور خيالي تماماً ، والقليل جداً من الناس ممّن عاشوا تلك الحياة ومع ذلك فلا يمكن اعتبارهم سعداء ، ذلك أنّ تكامل الإنسان وتقدمه مرهون بمقاومته المتاعب واجتيازه الامتحان بنجاح .
وشخصية الإنسان تصنعها الحوادث وتصقلها المشكلات ، فيتخرج المرء وهو أقوى روحاً ، وأطول نفساً ، وأكثر تحمّلاً ومقاومة أمام الأمواج والعواصف . ضرورة الصبر :
لا تنسجم الحياة الزوجية مع الدلال أبداً . إنّها تتطلب إنساناً صبوراً لكي يمكنه خوض التجربة بنجاح ، أمام أولئك الذين يفتقدون الصبر ، فإنّهم لا بد وأن يخفقوا في ذلك لدى أوّل مشكلة تواجههم ، ينبغي عليهم أن يدعو الدلال جانباً لكي يمكنهم مواجهة المتاعب .
إنّ الذين أخفقوا في حياتهم الزوجية والذين غرقوا في خضم النزاعات والخلافات مع أزواجهم كان ينقصهم شيئاً واحداً ، وهو الصبر والتحمّل .
وفي أدبياتنا ـ كمسلمين ـ نجد اهتماماً كبيراً بالصبر ، فالقرآن الكريم يحثّ على الصبر في نواحي الحياة ، ونبينا العظيم يأمرنا بالصبر ، وكذلك نجد هذه المسألة تأخذ جانباً واسعاً في أحاديث الإمام علي وخطبه . قال رسول الله (ص) : ( من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاه الله مثل ( ثواب ) آسية بنت مزاحم ) . [ بحار الأنوار ، ج١٠٣ ، ص٣٤٧ ] . الحياة والتسامح :
لا يمكن للحياة الزوجية أن تستمر دون رعاية للحقوق الزوجية التي يحدّدها القانون والمجتمع ، وهي في كل ذلك تحتاج إلى التضحية والتسامح