الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٩١ - الزواج الثاني
إن الزواج الجديد لا بدّ وأن يزلزل الزوجة الأولى ويزحزحها عن موقعها السابق ، ولا بدّ أن يكون هناك غياب في العدل في التعامل بين الزوجين ومعاشرتهما ، وحتى في توفير بعض مستلزماتهما ، وإذا أمكن لأحدهم أن يكون عادلاً في كل ما ذكرناه فكيف له أن يعدل في حبّهما ومودّتهما ، وهذا القرآن يصرح في قوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) . وفي الروايات تحذيرات شديدة من الظلم في الحياة الزوجية ، خاصة في هذا الجانب البالغ الحساسية .
٧ ـ الحياة القلقة :
ما أكثر النزاعات الزوجية التي تنشب إثر الزواج الجديد ، فتتحول معاملة الرجل لزوجته الأولى إلى شكل من أشكال التعذيب النفسي ، حيث يبقيها معلّقة لا هو يمسكها بمعروف ولا هو يسرّحها بإحسان ، وعلاوة على أنّ هذه المعاملة تعتبر عملاً جباناً فإنّها تخلق لدى المرأة الشعور بالمهانة والإذلال المتعمدين ، ممّا يدفعها إلى التمرد والنزاع في محاولة لدفع الرجل إلى الشعور بمسؤوليته تجاهها أو تقرير مصيرها على الأقل .
٨ ـ تحريض الآخرين :
ربما يشتعل النزاع بسبب تحريضات يقوم بها الآخرون ، كما نشاهد ذلك لدى بعض النسوة سواء كن جاراتها أو من صديقاتها أو قريباتها ، وعندما تصغي المرأة إلى مثل هؤلاء فإنّ مشاعرها تتغير تدريجياً تجاه زوجها ، الأمر الذي يهيء الظروف لنشوب نزاعات لا حدَّ لها ولا نهاية .
وينبغي مكافحة مثل هذه التحريضات كما تفعل المبيدات بالحشرات السامة والضارة . إنّ البعض من الناس ـ ومع الأسف ـ يرى سعادته في مشاهدة الدموع في مآقي الآخرين ، ويرى راحته في سلب الراحة من بيوت الآخرين . آثار النزاع في الأسرة :
تؤدي النزاعات بشكل عام إلى القضاء على حالة المودّة والأُلفة التي