الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٥ - الشِّجار
الفصل الثاني
الشِّجار
من الطبيعي جداً أن يصطدم الزوجان في أفكارهما وأذواقهما ، على أن هذا ليس مدعاة للشجار والنزاع ، بل ينبغي أن يتخذا مواقف مناسبة في علاج وحلّ المشاكل التي تنجم جرّاء ذلك الإختلاف الفكري أو الذوقي ، ولو حصل النزاع الذي لا مفرّ منه فيتوجب على كلا الزوجين عدم تصعيده ليشمل دائرة أوسع ، وحدوداً لا يمكن السيطرة عليها ، وأن يكون التفاهم نصب أعينهما دائماً .
إنّّ وسائل حل النزاع الذي يهدد الحياة الزوجية ينبغي أن ينطلق من قاعدة الحب والصميمية ، أمّا إذا استمر الزوجان في عنادهما ولجاجتهما فإنّ زوبعة النزاع سوف تتحول إلى عاصفة مدمرة تقتلع البناء الأسري من جذوره . الحياة صراع ، نعم ، هذا صحيح ، ولكنّه صراع مع الحرمان ، صراع مع البؤس ، صراع مع الشر .. . وفي كل ذلك تقتضي الضرورات أن يتّحد الزوجان ، وأن يضعا أيديهما في أيدي البعض ويشقّا طريقهما معاً في الحياة . أساس المشكلة :
وأساس المشكلة هو في تفكير أحد الزوجين وشعوره بالتفوق على صاحبه ، والسعي من أجل قهره والسيطرة عليه . وعندما يشعر المرء بأنّ من يشاركه حياته هو إنسان يتمتع بكرامته الإنسانية ، وأنّه لا ينقصه أو يزيده شيء ، عندها تنتفي أغلب دوافع وبواعث النزاع في الحياة الأسرية .