الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٤٧ - الأطفال
الفصل الرابع
الأطفال
يعتبر الجانب العاطفي من أعظم الجوانب في علاقة الطفل بوالديه ، والطفل لا يمكن اعتباره فرداً عادياً من أفراد المجتمع يمكن التعامل معه بطريقة عادية ، إنّه أمانة إلهية أودعها الله الوالدين . ولذا ، فإنّ من واجبهما قبول هذه الأمانة العظيمة وتحملهما المسؤولية في ذلك . إنّ الزواج ، ومن ثمّ إنجاب الأطفال ، لا يمكن اعتباره فخراً للمرء ، وإذا كان هناك ما يفتخر به فهو تربية هؤلاء الأطفال تربية حسنة ، وتقديمها إلى المجتمع كافراد صالحين ، لائقين بمقامهم كخلفاء لله في الأرض .
ويعتبر المحيط العائلي أفضل وأعظم مدرسة لتربية النشء حيث يتلقى فيها الأطفال أولى دروس الحياة ، في حين يتحول سلوك الوالدين وتصرفاتهم ومواقفهم إلى نماذج ملهمة لهم ؛ ولذا فإنّ كل يوم يمر عليهم هو في الحقيقة درس لهم ؛ ولذا فإنّ على الوالدين مراعة هذا الجانب والابتعاد عن كل ما يسيء إلى هذا الجو ومراقبته فكرياً وأخلاقيا . الطفولة والمحيط العائلي :
يعتبر الأطفال الأسرة عالمهم الكبير ودنياهم الواسعة حيث يسبحون في عوالمهم الزاخرة بالأماني والأحلام الوردية ، ولذا فإنّ الأسرة بالنسبة للطفل تعتبر القاعدة الأساسية للانطلاق نحو المستقبل ، وفيها تتحدد توجهاته وترتسم ملامح شخصيته . فإذا حصل اضطراب في محيط الأسرة انعكست آثاره مباشرة في نفس