الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٧٣ - التقوى والعفاف
إنّ عفة الرجل هي التي ستحمي امرأته ـ أو ( حرثه ) على حد تعبير القرآن ـ من اعتداءات الأجانب وصيانتها من كل الأخطار . وهذا الأمر ينسحب على المرأة أيضاً ، فمن خلال عفّتها وإشباعها حاجتها الرجل تتمكن من المحافظة عليه وحمايته من الانحراف . آثام السقوط :
ولو طالعنا حياة بعض الرجال والنساء من الذين انتهى بهم الأمر إلى الضياع ، لوجدنا أنّ الكثير منهم ليسوا إلاّ ضحية الانحراف والسقوط في هاوية الرذيلة .
إنّ أكثر أسباب التصدع في الحياة الزوجية إنّما ينشأ بسبب عوامل جنسية ؛ ولذا فإنّ مسؤولية الحفاظ على العفّة مسؤولية عامّة ، وتهمّ الرجل كما تهمّ المرأة ، وهي ليست مؤقته ، بل إنّها تشمل حياة الإنسان كلها عمراً وسلوكاً ، بالرغم من تجلّي أهميتها في فترة الزواج .
إنّ البعض من الأزواج ـ ومع الأسف ـ من ضعيفي الإيمان يقع في شراك الرذيلة بمجرد اكتشافه لانحراف شريك حياته عن جادّة العفاف ، معتبراً الأمر شكلاً من أشكال الانتقام والمقابلة بالمثل ، متناسياً خسارته الكبرى في نفسه وخسارته لدنياه وآخرته . انهيار الأسرة :
لا تنهار الحياة الزوجية فجأة ، بل هناك عوامل وأسباب متعددة تنخر في الكيان الأسري وتدفعه إلى السقوط . وفي إطار ما يرتبط بهذا البحث يمكن الإشارة إلى ما يلي :
١ ـ الرغبة المجنونة :
ما أكثر الافراد الذين أسرتهم هذه الرغبة ، فهم لا يكفّون عن اللهاث وراء إرواء عطشهم ، مسخّرين جوارحهم في سبيل ذلك ، أعينهم تدور هنا وهناك ، وألسنتهم تنصب الحبائل في طريق الضحايا . ولعلّ الرجال من