الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٢١ - التحكيم
فإذا حصل خطأ ما من أحد الطرفين فعليه أن يبادر إلى الاعتذار من صاحبه ، وعلى الآخر أن يقبل اعتذاره ويستقبله بالأحضان . على الزوجين أن يتجاوزا ذلك بسرعة ؛ إنّها مجرد غيمة صيف عابرة ، ما أسرع أن تمر ويصحو الجو مرة أخرى .
إن الحياة المشتركة تعني المشاركة في كل شيء ، يعني تنوع الأذواق ، واختلاف المشارب ، وتعايش كل ذلك في جو من التفاهم ، والاحترام الكامل والمتبادل . ينبغي أن يكون هناك تفاهم قبل اتخاذ أي قرار يهمّ الأسرة ، وينبغي أن يستشير أحدهما الآخر في كل شيء يهمهما معاً ، ذلك أنّ التفاهم والتشاور يعزز من أسس البناء العائلي ويشيع الدفء في الأسرة ويشعر الطرفين معاً بالقوة . ضرورة التحكيم :
ربما ينشب النزاع ويعلو صوت العراك بين الزوجين ، حتى ليضيع صوت أحدهما أمام صراخ الآخر ويضيع صوت العقل بينهما ويختفي دوره تماماً . وإذن ، فلا بدّ هنا من انتخاب حَكَم يفصل بينهما بعدما طغت المشاعر والعواطف ، ولم يبقَ من أمل في التفاهم بينهما معاً بمعزل عن الآخرين ، فكل منهما يعتقد بأنّ الحق إلى جانبه ، وأن الآخر هو المعتدي .
ومهما بلغت تجربة الرجل وخبرته في الحياة فإنه يبقى جاهلاً بعض نواحيها ، وهو إذن يحتاج إلى من يرشده في بعض الأمور .
إنّ تحكيم إنسان مجرّب له خبرته في الحياة يهيىء فرصة ذهبية لحلّ النزاع واقناع الطرفين به ، وهذا ما أوصى به القرآن الكريم ، وأوجبه بعض الفقهاء كأمر ضروري قبل الإقدام على الطلاق ، الذي يعتبر في الواقع كارثة اجتماعية لها آثارها الوخيمة. فكرة التحكيم :
إنّ فكرة التحكيم هي : لجوء المرأة والرجل وبعد اشتداد النزاع ووصوله