الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٢٣ - التحكيم
خبرة وتجربة في الحياة تؤهله لذلك العمل الحساس ، ذلك أنّ الحكم سيكون موضعاً لجميع الأسرار والعلل الحقيقية التي أدّت أو تؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية . وعلى الحكم أن يكون إنساناً جديراً عاقلاً وورعاً تقياً وموضوعياً في بحثه لا يبغي سوى العدل والحق وأن يكون همه الأول والأخير هو الإصلاح . الخيارات :
وهنا يختلف الفقهاء في مدى صلاحيات الحكمين ودائرة تحركهما ، فالقرآن الكريم يشير إلى دائرة الإصلاح ، وهكذا كان تحرك الأئمة من أهل البيت في هذا المضمار ، ولذا فإن مهمة الحكمين هي التحرك في حدود ما يصلح الحياة الزوجية ، وترميم ما هدّمه النزاع من علاقات وما ضيع من واجبات وحقوق ، لكي تستأنف الأسرة مسارها الطبيعي مرة أخرى .
ولا تنحصر مهمّة الحكمين في بحث النزاع بينهما فقط ، بل وإقناع كل من الطرفين بأخطائه وضرورة تصحيحها ؛ لكي تعود الحياة إلى مجاريها الطبيعية ، ولذا فليس من حق الحكمين أبداً اتخاذ قرار بالطلاق دون علم الزوجين ، وإذا حدث وتوصل الحكمان إلى هذه النتيجة ، فعليهما إعلام الزوجين بذلك فقط ، ومن ثمّ الانسحاب وترك القرار لهما إلاّ إذا طلب الزوجان منهما ذلك . تأخير الطلاق :
إنّ مهمة التحكيم هي السعي إلى اصلاح ذات البين ورفع الخلافات وحلّ النزاعات ، ولذا فإن على الحكمين أن يتمتعا بِنَفَسٍ طويل في هذه المهمة ، وذلك لأنّ بعض الخلافات تستلزم وقتاً طويلاً من أجل حلّها وإزالتها . ومهمة الحكمين بالدرجة الأولى تنصبّ على تأجيل الطلاق ، واقناع الطرفين باستبعاده عن دائرة تفكيرهما ، آخذين مصلحة الأطفال بنظر الاعتبار .