الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٤ - مَرارَة الحياة
السعي من أجل إعادة الصفاء :
إنّ الأصل في الجو العائلي هو أن يسوده الصفاء ، فإذا حصل سوء تفاهم فينبغي عدم تصعيده إلى حالة من النزاع ، فإذا نشب النزاع فيتوجب أن يكون في مستوى بحيث يكون من السهل إصلاح ما فسد من الأمر .
إنّ من واجب الإنسان هو أن يعيش دنياه بسلوك يليق بإنسانيته ، لا أن يظلم ويفسد ويتهم الآخرين بالباطل ، وذلك لأنّ الإنسان هو الذي يمنح الحياة جمالها ؛ من خلال إحسانه ، وهو الذي يسلبها تلك الصورة الجميلة إذا ما أساء في سلوكه وسيرته.
إنّ واجبنا الاخلاقي والشرعي يحتم علينا أن نسعى دائماً للحيلولة دون وقوع ما ينغص الحياة الزوجية ، وأنّ على الزوجين السعي إلى التفاهم دائماً ، فهو الأسلوب الوحيد لحل جميع المشاكل ، وأن يكون شعارهما دائماً العمل على اجتثاثها من الجذور قبل أن تستفحل وتشتد أشواكها ، وتكون عقبة كأْداء في الطريق .
إنّ الحياة المشتركة تكشف للزوجين أخلاقهما ، وتعرّف أفكارهما . ولذا فإنّ الرجل ، ومن خلال معرفته تلك ، يمكنه العمل على تنمية الجانب الإيجابي في زوجته واحتواء جانبها السلبي في نفس الوقت . وهذا الأمر ينسحب على المرأة ـ أيضاً ـ من خلال مداراة زوجها وتعاملها الحسن معه . دعائم السلام :
ما هو الضرر الذي يلحق الرجل إذا ما أقدم على مصالحة زوجته ؟ ما هو الذي يمكن أن يلحق به لو غض النظر عن الإساءة ، وخطا الخطوة الأولى في المصالحة ؛ فقد تفعل الابتسامة ما لا تفعله جميع الوسائل في تحقيق وتثبيت دعائم الحب في الأسرة والعائلة . إنّ الهدف من وراء الزواج هو الإلفة والإتحاد والاستقرار ، وبتعبير القرآن : السكن . إذن ، فإنّ ما يحقق تلك الأهداف هو الحب والمودّة والصبر والتحمل وكل المواهب الإنسانية السامية ، أمّا النزاع ، والمواجهة ، والغضب ، فلا عاقبة لها سوى الخسران .