الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٤٤ - الطلاق
تلك الذكريات واللحظات الجميلة التي عاشاها معاً والأماكن التي زاراها معاً ؟!
إنّ الحياة الزوجية ليست تجربة عادية ، إنّها تجربة شاملة يعيشها الإنسان بكل جوارحه ومشاعره . وإضافة إلى كل ذلك فإنّ الطلاق لا يمكن اعتباره شأنا شخصياً ، كما هو الزواج الذي تمّ بمباركة وسعي العديد من الأصدقاء والأقرباء ، وإذن فإنّ الطلاق سوف يمسهم جميعاً ولا يمكن ضرب عواطف ومشاعر من يهمهم الأمر عرض الجدار .
إنّ الطلاق يضع المرء أمام المسؤولية وجهاً لوجه ، وعليه أن يقدم جواباً مقنعاً لأبنائه ، وهو الضحية الأولى لقرار كهذا . ولا ننسى ـ أيضاً ـ أنّ الطلاق لا يضع خاتمة للمشاكل بل أنّه في أغلب الأحيان بداية سيئة لمشاكل ومتاعب أكثر تعقيداً من ذي قبل . وصايا في ترك الطلاق :
تزخر الروايات والأحاديث الشريفة بالنهي عن الطلاق ، ويصب أغلبها في نصح الرجل بعدم الإقدام على الطلاق ودعوته إلى مداراة المرأة والإحسان إليها وعدم الإساءة في معاملتها .
قال رسول الله (ص) : ( إنّ الله يبغض ـ أو يلعن ـ كل ذوّاق من الرجال وكل ذوّاقة من النساء ) . ولا يقتصر هذا الحديث ، كما هو واضح ، على الرجال فحسب ، بل ويشمل النساء أيضاً .
إنّ هذا التشديد الذي نلمسه في الإسلام بعدم الطلاق يعود إلى الاعتقاد بقدرة الزوجين على تجاوز خلافاتهما وقلب صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة . حياة مفعمة بالحب والتفاهم والإيمان ، إنّ الإسلام يؤمن بقابلية الإنسان وانطوائه على قدرات لا محدودة في حل ما يواجهه من