الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٨٨ - الأمن العائلي
قيادة الرجل :
الأسرة ككيان صغير يحتاج إلى قيادة وترشيد ، وهي مسؤولية يتحملها الرجل ، مع التأكيد على أنّها ليست امتيازاً للرجل بقدر ما هي مسؤولية جسيمة تتطلب البذل والعطاء ، والتشاور .
الرجل هو عماد الأسرة والخيمة التي يجد فيها أعضاء الأسرة ما يصبون إليه من الراحة والأمل . وإذا كان المرء يحتاج إلى نموذج يقتدي به في حياته ، فإنّ الرجل هو خير مثال للمرأة تتعلم منه الكثير الكثير في حياتها ؛ ذلك أنّ المرأة لا تنتظر من زوجها أن يلبّي حاجتها الجنسية فحسب ، بل تنتظر منه ما هو أكثر من ذلك وأسمى ، إنّها تنتظر منه أن يكون إنساناً ناضجاً يشعر بالمسؤولية وملاذاً آمنا تحس في داخله بالطمأنينة والأمن . المرأة مَسْكن :
قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) . يحقق الزواج ، ضمن ما يحققه من أهداف كبيرة ، شعوراً بالأُلفة ويقضي على أحاسيس الوحدة والغربة التي تموج في أعماق الإنسان قبل إقدامه على الزواج .
يشعر الرجل بعواصف الحياة تلفح وجهه ، ويحس بضغوطها عليه ، فإذا دخل منزله ملأت مشاعر الراحة قلبه وهو يرى زوجته تستقبله بابتسامة مشرقة تغسل قلبه من الهموم ، وتملأ روحه بالثقة والاعتداد بالنفس .
لقد كان الإمام علي (ع) وبالرغم ممّا عرف عنه بتحمّله للخطوب والمحن ، يسرع إلى منزله إذا ما داهمته المصائب فيشعر بالطمأنينة تغمر قلبه وروحه ، ولم يكن ذلك سوى وجوده قرب فاطمة ((عليها السلام) ) .
المرأة خير معين للرجل ؛ تقوي قلبه ، وتملأ روحه ثقة في أحلك الظروف وأشدّها قسوة ؛ ذلك أنّ المرأة مخزون هائل من العاطفة والحب الذي يمكنه أن يسع العالم بأسره .