الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٩٧ - الحقوق الزوجيّة
وإذا تذكّرنا أنّ لدينا حقوقاً فيجب أن لا نتناسى حقوق الآخرين ، فإذا كان لنا حق في الحياة الأسرية الهادئة ، فإنّ لأزواجنا نفس هذا الحق المفترض . إنّها نظرة ضيقة للحياة عندما لا نرى سوى أنفسنا ومصالحنا فقط . إنّ أكثر الخلافات التي تحتدم في فضاء الأسرة . إنّما تنشأ من الأنانية وعدم أخذ الطرف الآخر بنظر الاعتبار .
يجب أن نعتمد على أنفسنا ، هذا صحيح ، لكنّه لا يعني مصادرة آراء الآخرين . وهناك ـ مع الأسف ـ أفراد لا يرون سوى مصالحهم الشخصية فقط ، بل لا يرون سوى أنفسهم ، حتى أنّهم لا يتحدّثون مع أحد انطلاقاً من إعجابهم الشديد بأنفسهم ، ومثل هؤلاء الأفراد يعيشون عزلة مريرة . مراعاة الأدب :
يصبح للحياة العائلية طعمها الحلو إذا ما روعي فيها الأدب ، على أن يبقى ذلك ضمن الحد المعقول بعيداً عن الرسميات الفارغة ؛ فالاحترام المتبادل مطلوب بين الزوجين اللذين يمثل أحدهما في نظر الآخر أباً وأماً لأبنائه ، فمن حق كل منهما أن يكون له رأيه في شؤون الأسرة وهمومها . والإسلام هنا يوصي الزوجين بالاحترام ورعاية الأدب في علاقاتهما المشتركة ، وينهى عن الجرأة في علاقاتهما الجنسية ، إذ لا بدّ أن يكون هناك قدر من الحياء يحفظ لهما كرامتهما الإنسانية . وأخيراً :
ونؤكد في ختام هذا الفصل على أنّ الزواج يأخذ في حسابه المصلحة العليا للأسرة ، فليس هناك مصالح شخصية ، أو زعامة دكتاتورية ، أو محاولة للسيطرة على الآخرين ، فكل هذا يعتبر خطراً على الأسرة وكيانها . ولا ينبغي هنا تقليد الآخرين فيما يعملون ، فلكلٍ ظروفه وأساليبه في الحياة . وهنا ينبغي التحرك ضمن معطيات الظروف ، وينبغي أن نعرف حدودنا فلا نتجاوز على حقوق الآخرين ممّن يشاركوننا حياتنا ؛ فقد ينجح فلان من الناس في حياته الأسرية باعتماده أسلوباً ما ، ولكن هذا الأسلوب قد يدمّر حياتنا العائلية ، فلكل طريقةٌ في الحياة .