الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٣٨ - الشِّجار
قال رسول الله (ص) : ( إني لأتعجب ممّن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها ) .
البيت دنيا المرأة ، ومملكتها التي تحيى فيها ومن أجلها ، وهي التي يمكنها أن تبثه دفئاً وتملأه عاطفاً وحناناً وتجعل منه عشاً .
إنّك بضربك زوجتك إنّما تسحق جميع تلك الأحاسيس وجميع تلك العواطف وتجعلها تحت قدميك ، وتجعل من شريكة حياتك إنساناً شقيّاً بائساً . وماذا يجديك من وجود امرأة مقهورة في بيتك ؟ وأيَّ مجدٍ تحصل عليه من وراء سحق كائن اختار الحياة معك ، وإلى جوارك ؟
إنّ المرأة ، ذلك المخلوق الحساس ، هي في حقيقتها أم تضم بين حناياها أطفالك ، فهل تدرك ماذا يفعل الضرب بأمومتها ؟ وأي آثار مدمّرة يلحق بها كزوجة تشاطرك هموم الحياة ؟ نتائج الضرب :
لا يسفر الضرب إلاّ عن قلوب محطمة ومشاعر جريحة وعواطف ممزقة ، كما أنّك بضربك زوجتك تقضي على الاحترام المتبادل بينكما ، وتدق إسفينا في علاقتكما الزوجية الحميمة ، التي قد تتدهور وتنتهي إلى الطلاق .
ينبغي أن يتحول البيت الزوجي إلى عش دافىء وسكن وارف الظلال ، لا إلى حلبة للمصارعة والعراك ، أو غابة رهيبة يسودها قانون الأقوى . إنّك بسلوكك هذا تنسف ذلك السكن الآمن ، والمأوى المطمئن ، وتمزّق ذلك الوجه الجميل للحياة الزوجية لتبدأ حالة من التشرد والضياع . تعاليم الإسلام : إنّ السلوك الفظ والمعاملة المذلّة تتناقض وتعاليم الإسلام الذي يأمرنا بالإحسان إلى المرأة ، فكيف إذا تعدى الأمر ذلك إلى الاعتداء عليها بالضرب ؟! أليس من القبح أن يضرب المرء زوجه وشريك حياته ورفيق دربه ؟!