الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٧٠ - الحبُّ
وإذا كان لهذه الظاهرة ما يبررها في دين المسيحية فإنّ الإسلام قد حثّ على الزواج واعتبره من المستحبات المؤكّدة التي لا تفصلها عن الواجب إلاّ قيد أنْمُلة .
إنّ إهمال هذا الجانب لا يضيع حقوق الزوجية فحسب ، بل إنّه يشتمل على أضرار نفسية وجسدية وخيمة ، وبالتالي ظهور أعراض الانهيار في العلاقات الأسرية . إرواء العطش الجنسي :
تشكل الحياة الجنسية جانباً مهماً وأساسياً في علاقات الزوجين ، وإنّ عدم إرواء العطش الجنسي لأحدهما قد يؤدي إلى تراكم الغيوم في سماء الأسرة ويجعل جوّها مشحوناً بالقلق . قد يشعر الزوجان أحدهما أو كلاهما بفتور تجاه شريكه في الحياة دون أن يعرف سبباً واضحاً لذلك ؛ ذلك أنّهما تترك في أعماق اللاوعي تراكمات تطفو إلى السطح ، ولو بعد حين .
إنّ العلاقات الزوجية ينبغي أن تُرسى على أساس السعي المشترك لتوفير المتطلبات والحاجات المشتركة ، ذلك لأنّ الزواج نفسه إنّما هو استجابة فطرية لمشاعر النقص التي تختلج في أعماق الجنسين
إنّ تلبية النداء الجنسي يجب أن يكون مشتركاً ، فلا ينبغي أن تكون العلاقات الجنسية انطلاقاً من رغبة منفردة ، لأنّ ذلك يعني حرمان الطرف الآخر ، والاستهانة بمشاعره ، وبالتالي اضطرابه نفسياً . كبح الجماح :
كما ذكرنا آنفاً فإن الجانب الجنسي لا يشكل جوهر العلاقات الزوجية ، على الرغم من كونه عاملاً مهمّاً في تعزيز روابطهما المشتركة .
إنّ الغرائز البشرية هي مقدمات الحياة الإنسانية ، غير أنّ الهدف من وراء الحياة أسمى بكثير من الغرائز نفسها ، وعلى الإنسان أن لا يهدر سنوات عمره في اللهاث وراء غرائزه .