الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١١١ - الاعتراف بالخطأ
تجنب الاعتراف في غير موضعه :
ربّما نشاهد بعض الأزواج الذين يبادرون ، ومن أجل وضع حدّ للنزاع والعراك ، إلى الاعتراف بأخطاء لم يرتكبوها ؛ وعلاوة على ذلك فإنّهم يعتذرون إلى أزواجهم . ولعل هذا الإجراء فوائد آنية معينة ، ولكنّه على المدى البعيد له آثاره التخريبية السيئة .
إنّنا نؤكد على الحفاظ على الدفء في الجو العائلي ، ولكنا لا نقول أن ينذر أحد الزوجين حياته من أجل الآخر ، ذلك أنّ كلاً منهما إنسان ، وهو مسؤول أمام ربّه قبل أن يكون مسؤولاً أمام زوجه ، وأن عقيدتنا الإسلامية لا تسمح لنا باذلال أنفسنا إلى أي إنسان ، كائناً ما يكون . فالقيم الإنسانية يجب أن تكون في مأمن من التدمير ، وأنّ تملّق الظالم ، حتى على مستوى الأسرة ، أمر لا يسمح به الدين ولا يتساهل فيه .
نعم ، هناك الاعتراف بالخطأ . . الاعتراف بالظلم . . وهو أمرٌ لا يسمح به الإسلام فحسب ، بل ويحث عليه لما فيه من الشجاعة والشهامة وما فيه أيضاً من تكامل الشخصية . أمّا إذا انتفى الخطأ فلا معنى للاعتذار ، وينبغي هنا الإصرار والسعي لإثبات البراءة . السلوك الهادئ :
ينبغي على كلا الطرفين الالتزام بضبط النفس ، سواء في حالة الاعتذار أم في حالة سماع الاعتذار ؛ ذلك أنّ الهيجان وعدم فسح المجال للآخر بالاعتذار سيكون سباحة في وجه التيّار ، ممّا يفوّت الفرصة على عودة الصفاء العائلي .
إنّ السلوك الهادئ يبعث الشعور بالطمأنينة في القلب وينمّي القوى العقلية والفكرية في النفس ، فالرجل يطمح أن يرى في زوجته حضن الأم الدافئ ، كما أنّ المرأة تتمنى أن تجد لدى زوجها رعاية الأبوة وحنان الوالد .