الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١١٦ - التسامح والصبر
إنّ الحياة العائلية إنّما تتبلور في ظلال الحب والعاطفة ، وأنّ البيت إذا أقفر من الحب والصفاء فلا يمكن العيش فيه ، وأنّ الإنسان لَيعتبر نفسه قد أخفق إذا آل الأمر إلى ذلك المصير . ولذا ، فإنّكِ تكونين قد أخفقت في إشاعة الدفء في الأسرة والبيت الزوجي . وإذا شعر الرجل بدفء الحب هوى قبله إليك وإلى لقائك في المنزل ، كما تهفو الطيور إلى أعشاشها . المرأة وتحمّل الحياة :
يحتاج الإنسان في تسيير شؤون حياته إلى قدر من المال ، ولكي يعيش سعيداً فإنّه لا يحتاج إلى ثروة طائلة ، بل إلى قدر من الأخلاق الرفيعة ، ذلك أنّ الخلق الكريم يفوق في قيمته الثراء آلاف المرات ، وأنّ النجاح في الحياة إنّما يتوقف على صبر الإنسان وتحمّله ومواجهته أعباء الحياة بروح عالية . إنّ شخصية الإنسان تصنعها الحوادث وتصقلها الشدائد ، ولا يتحمّل ذلك سوى النساء اللاتي وصلن إلى درجة الملائكة ، وسوى الرجال المؤمنين الذين آمنوا بالأسرة وحرمتها ، ولذا فهم يتحمّلون في سبيل صيانتها كل المتاعب والآلام . وهذا ليس مستحيلاً ، لأنّ الله قد خلق الإنسان ـ امرأة ورجلاً ـ ومنحه القدرة على الصبر والتحمّل إزاء ما يواجهه من محن ومصائب . مرونة الرجل :
تنشب النزاعات في بعض الأحيان بسبب إهمال المرأة بعض مسؤولياتها في الحياة الزوجية خاصة في الأيام الأولى ، ولذا نوصي الأزواج أن يُبدُوا قدراً من المرونة إزاء ذلك ، حتى إذا لمسوا بعض العناد . إنّ تسامح الرجل ضروري جداً في إرساء دعائم الأمن والسلام في الحياة المشتركة .
وقد أوصى نبينا الكريم بالإحسان في معاملة المرأة ، وكذلك وردت توصيات عديدة في أحاديث الإمام علي (ع) في مداراة والتجاوز عن أخطائها وهو يتبعها : ( ألا تحبّون أن يغفر الله لكم ؟ ) .