الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٢٣ - السخاوة الحسينية
على أن يسخو بنفسه المقدسة الشريفة ، فما زال يستقبل أضغان القوم حتى صاح عمر بن سعد : احملوا عليه من كل جانب ، فأتته عليه السلام أربعة آلاف نبلة .
ولما عاد يودع عياله ويهدأهم قال عمر بن سعد لأصحابه : ويحكم !
اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه ، والله إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم . فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت بين أطناب المخيم ، فأدهشت النساء وأرعبن ، فحمل الحسين عليه السلام عليهم كالليث الغضبان ، فلا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله ، ورجع إلى مركزه وهو يكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم [١] .
ورماه أبو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته . . ولما ضعف عن القتال وقف ليستريح رماه رجل بحجر في جبهته . . ورماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع في قلبه . . أخرج السهم من قفاه ، فانبعث الدم كالميزاب ، وقال : هكذا أكون حتى ألقى الله وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مخضب بدمي ، وأقول : يا جدي ! قتلني فلان وفلان [٢] .
وأعياه نزف الدم فجلس على الأرض ، فانتهى إليه مالك بن النسر فشتمه ثم ضربه بالسيف على رأسه [٣] . . وبقي الحسين عليه السلام مطروحا مليا ولو شاؤوا أن يقتلوه لفعلوا ، إلا أن كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره
[١] اللهوف : ٦٧ .
[٢] اللهوف : ٧٠ . ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢ : ١٣٤ .
[٣] الكامل ٤ : ٣١ . ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ٢ : ٣٥ .