الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٢٢ - السخاوة الحسينية
السهام كالمطر فأصيب بها صدره ، وضربه رجل بالعمود على رأسه ففلق هامته ، وسقط على الأرض ينادي : عليك مني السلام أبا عبد الله ، فأتاه الحسين عليه السلام فقال : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي [١] .
ورجع الحسين عليه السلام - بعد أن ترك أخاه في مكانه - منكسرا حزينا باكيا يكفكف دموعه بكمه ، وقد تدافعت الرجال على مخيمه ، وما علموا أن الإمام الحسين عليه السلام لا يدخر شيئا دون دين الله عز وجل . فلما قتل العباس سلام الله عليه التفت الحسين فلم ير أحدا ينصره ، ونظر إلى أهله وصحبه فرآهم مجزرين كالأضاحي ، وهو إذ ذاك يسمع عويل الأيامى وصراخ الأطفال . . فأمر عياله بالسكوت ، وودعهم ، وتهيأ للقتال ، وقبل أن ينزل إلى المعركة دعا بولده الرضيع عبد الله ليودعه ، فأتته به ( زينب ) وأمه ( الرباب ) ، فأجلسه في حجره يقبله ويقول : بعدا لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفى خصمهم [٢] . ثم أتى به نحو القوم يطلب له الماء ، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه [٣] ، فنزل الحسين عليه السلام عن فرسه ، وحفر له بجفن سيفه ، ودفنه مرملا بدمه [٤] .
وتقدم الحسين عليه السلام نحو القوم مصلتا سيفه ، ودعا الناس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه . . حتى قتل جمعا كثيرا [٥] . وقد عزم
[١] بحار الأنوار ١٠ : ٢٥١ الطبعة القديمة ، أو ج ٤٥ الطبعة الحديثة .
[٢] مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ٢ : ٢٢ .
[٣] البداية والنهاية ٨ : ١٨٦ . والمناقب ٢ : ٢٢٢ . ومثير الأحزان ، لابن نما : ٣٦ .
[٤] الإرشاد . ومثير الأحزان ، لابن نما : ٣٦ .
[٥] مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ٢ : ٣٣ . ومثير الأحزان ، لابن نما : ٣٧ .