الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٩٧ - السخاوة الحسينية
سبلته لأصحابك وشيعتك [١] .
فأغدق الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام على الغلام لطفه ورحمته ، ومكافأته ، وشجعه على روح العطف ، وأعطاه درسا بليغا في الأخلاق بان أثره لساعته ، إذ أصر الغلام بعد أن علم بعتقه أن يقيم في بستان الإمام الحسين عليه السلام ، وحين علم بأن البستان هبة له جعله سبيلا لأصحاب الحسين سلام الله عليه .
ومن الرواية نستشف كأن الإمام الحسين عليه السلام قد ضم إلى سخائه حياء من الغلام ألا يكرمه على خصلة فيه طيبة ، كما ضم إليه رأفة بالغلام فلم يتركه إلا على حال ميسورة ، بعد أن جعل عطاءه له مكافأة على خلق كريم .
وروى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ٢ ص ٤٣ ح ١٥٤ :
عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة ، فدفعها إلى غلام له فقال : يا غلام ! اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت . فأكلها الغلام ، فلما خرج الحسين بن علي عليهما السلام قال : يا غلام ! أين اللقمة ؟
قال : أكلتها يا مولاي ، قال : أنت حر لوجه الله تعالى ، قال له رجل : أعتقته يا سيدي ؟ ! قال : نعم ، سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل ما عليها ، ثم أكلها ، لم تستقر في جوفه إلا أعتقه الله من النار " .
[١] مقتل الحسين عليه السلام ١ : ١٥٣ .