الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٩٥ - السخاوة الحسينية
وإن لهاشم فضلا عليكم * كما فضل الربيع على المحول فقال معاوية : يا أعرابي ! أعطيك وتمدحه ؟ ! فقال الأعرابي : يا معاوية !
أعطيتني من حقه ، وقضيت حاجتي بقوله [١] .
وكان من حب الإمام الحسين سلام الله عليه للخير والرحمة أن كافأ عليهما ، فقد روي عنه عليه السلام أنه قال : صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله : " أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه " . فإني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك ، فقال : يا ابن رسول الله ! إني مغموم أطلب سرورا بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد أن أفارقه .
فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له ، فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليك المال ، فقال عليه السلام : وأنا قد وهبت لك المال . قال : قبلت المال ووهبته للغلام . فقال الحسين عليه السلام :
أعتقت الغلام ووهبته له جميعا ، فقالت امرأته : قد أسلمت ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار [٢] .
فما أن رأى الإمام الحسين سلام الله عليه هذا الغلام يواكل الكلب ويطلب سروره بسرور كلبه حتى بادر إلى إكرامه والشفقة عليه بأن ذهب إلى صاحبه اليهودي ليشتريه منه ويحرره .
والرواية مؤنسة ، ولا تتأخر في الدخول إلى قلب كل طيب ، وقد نحدث أنفسنا أن نعود عليها نطالعها من جديد ، لكني - وإن كنت أحب ذلك - لا أجد بأسا أن نسمع الرواية من أخطب خوارزم على تفصيل فيها حيث قال :
[١] المناقب ٤ : ٨١ .
[٢] نفسه : ٧٣ .