الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٨٠ - السخاوة الحسينية
المدين يشعر بالذل ، ويشعر بالقلق غالبا . .
قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تزال نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين [١] .
وقال الإمام علي عليه السلام : إياكم والدين ، فإنه هم بالليل ، وذل بالنهار [٢] . هذا في الدين ، أما في المعيشة فيقول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله : إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت [٣] .
وقد جاد الإمام الحسين عليه السلام على هذا الرجل السائل بالرحمة حين رفع عنه دينه ، وأمن له قوته للمستقبل . وكل هذا كان مع الموعظة ، ذلك الكرم المعنوي ، فسلام الله عليك يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله ، أيها الغصن الأشم العاطر من الشجرة النبوية ، والدوحة الهاشمية .
٢ - السخاء مع حفظ ماء الوجه :
ولا يخفى على اللبيب أن السائل إذا كان ذا عزة وكرامة لا يهون عليه أن يبذل ماء وجهه إلا إذا اضطر لذلك ، ووجد ذا دين أو مروءة أو حسب ، فينهض إليه يعرض حاجته ، فتتعثر قدماه بأذيال الحياء ، وتتردد خطاه فيقوم بدافع الفاقة والضائقة ، ويحجم أخرى بدافع العزة والإباء ، ثم لا يجد بدا من أن يعرب عن حاجته وهو يحس أنه باع ماء وجهه ولا يدري ماذا سيشتري به ؟
أيحصل على ما يفك به ظنكه ، أم يرجع خائبا محروما وقد ذهب ماء وجهه في
[١] علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ٥٢٨ - الحديث الخامس .
[٢] من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق ٣ : ١١١ - الحديث ٤٦٧ .
[٣] الكافي ٥ : ٨٩ - الحديث الثاني .