الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٨١ - السخاوة الحسينية
غير موضعه ؟
هذا ما يجول في خاطر السائل . . أما من يقدم على ريحانة المصطفى أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه فإنه لا يرجع إلى أهله وعياله إلا بالعطاء موفورا ، وبالكرامة محفوفا ، قد قضى الحسين عليه السلام له حاجته ، ونفس كربته ، ويسر عسرته ، وحل ضائقته ، بكرمه الغزير .
وكل ذلك يحظى به السائل عنده مع حفظ ماء الوجه ، يشتريه بالتكريم ممن اضطر إلى بيعه .
أعطى السائل الذي أتى إليه ألفا ، فأخذ ينقدها ، فقال الخازن : بعتنا شيئا ؟ قال السائل : ماء وجهي . فقال الحسين عليه السلام : صدق ، أعطه ألفا وألفا وألفا ، ( الأول ) لسؤالك ، ( الألف الثاني ) لماء وجهك ، ( الألف الثالث ) لأنك أتيتنا [١] .
وأعطاه رجل قطعة فقال له الإمام الحسين عليه السلام : حاجتك مقضية ، قبل قراءتها ، فقيل له : هلا رأيت ما فيها . قال : يسألني الله عند وقوفه بين يدي حتى أقرأها [٢] .
وفي رواية أخرى : قيل له : يا ابن رسول الله ! لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك . فقال : يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته [٣] .
أي تقوى هذه ! وأي عاطفة شفافة تلك ! إنه الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورث عن جده الأخلاق العظيمة ، فحظي منه الناس
[١] الخصائص الحسينية : ٢٢ .
[٢] نفسه .
[٣] القطرة ٢ : ٢٣١ / الحديث العشرون نقلا عن زهر الربيع ، للسيد نعمة الله الجزائري .