الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٢ - مفتتح الحديث
فالله لما برى خلقا وأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور [١] ولم لا ؟ وهم ورثة من قال الله تعالى فيه : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، وورثة من قال : أدبني ربي فأحسن تأديبي [٢] . وبعد أن أدبه الله تعالى كان صلى الله عليه وآله مكلفا بتأديب الأمة ، قال الإمام الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن تأديبه ، فلما أكمل له الأدب قال : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ، ثم فوض إليه أمر الناس والأمة ليسوس عباده . . . [٣] .
ومن كلف بتأديب الأمة كان أولى به أن يؤدب حامته وأهل بيته ، وذوي الصلة به . وقد دون التأريخ لنا أن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يحكون أخلاقه ، فتمثلت فيهم حتى أصبحوا ذكرى شاخصة للناس تذكر بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وآله . وأول أهل بيته تأسيا به واقتداء ، وتعلما منه هو الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه فقد تربى في حجره ، وتغذى من علومه وآدابه ، ونشأ في منزله ، ولم يفارقه حتى فاضت نفس النبي صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر علي عليه السلام . . الذي قال : ولقد علم
[١] أورد هذه الأبيات الشيخ الصدوق في كتابه ( عيون أخبار الرضا عليه السلام ) - ٢ : ١٤٣ ، وذكر أن أبا نؤاس أنشأها في الإمام الرضا عليه السلام . أما السيد محسن الأمين العاملي فقد أورد الأبيات في كتابه ( أعيان الشيعة ) ٤ : ١٢٦ ، ونسبها إلى أبي نؤاس ، ثم قال : يمكن أن تكون الأبيات أصلها للأعرابي ( الذي كان له لقاء مع الإمام الحسين عليه السلام ) وتمثل بها أبو نؤاس أيضا في عصر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام . في حين أوردها ابن عساكر ونسبها للأعرابي في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق : ص ١٦٠ ، رقم ٢٠٥ .
[٢] تفسير نور الثقلين ٥ : ٣٩٢ ، عن مجمع البيان للطبرسي .
[٣] تفسير نور الثقلين ٥ : ٣٨٩ ، عن أصول الكافي للكليني .