الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١١٩ - السخاوة الحسينية
الحسين عليه السلام فقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي [١] .
واسترجع كثيرا .
وتقدم زهير بن القين فوضع يده على منكب الحسين وقال مستأذنا :
أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم ألقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا فقاتل قتال الأبطال ، وقتل جماعة عظيمة حتى قتل ، فوقف الحسين وقال : لا يبعدنك الله يا زهير ، ولعن قاتليك . . . [٢] وجاء عمرو بن جنادة الأنصاري بعد أن قتل أبوه ، وهو ابن إحدى عشرة سنة يستأذن الحسين ، فأبى عليه السلام وقال : هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى ولعل أمه تكره ذلك . قال الغلام : إن أمي أمرتني . فأذن له ، فما أسرع أن قتل ورمي برأسه إلى جهة الحسين ، فأخذته أمه ومسحت الدم عنه ، وعادت إلى المخيم ، فأخذت عمودا وقيل سيفا ، فردها الحسين إلى الخيمة بعد أن أصابت بالعمود رجلين [٣] . هذا والحسين عليه السلام يتجرع غصص الآلام وهو يرى أصحابه يقتلون على أيدي الظالمين حتى لم يبق منهم أحد .
وبعد أن قدم المخلصين ، مال السخاء الحسيني إلى أن يقدم أهل بيته ، وكان أول من تقدم أبو الحسن علي الأكبر ، ولد الحسين عليه السلام ، فلما رآه لم يتمالك دون أن يرخي عينيه بالدموع ، ثم رفع شيبته المقدسة نحو السماء ،
[١] الكامل ٤ : ٢٩ . وتاريخ الطبري ٦ : ٢٥١ . ومقتل الحسين عليه السلام ٢ : ١٩ .
[٢] تاريخ الطبري ٦ : ٢٥٣ . ومقتل الحسين عليه السلام ٢ : ٢٠ .
[٣] مقتل الحسين عليه السلام ٢ : ٢٢ .