الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١١٨ - السخاوة الحسينية
وعليه دين ، وإن علي بن الحسين عليه السلام باع ضيعة له بثلاثمائة ألف درهم ليقضي دين الحسين عليه السلام وعدات كانت عليه [١] . فلم يبق شيئا كان عنده ، ولا عجب وهو القائل : الشح فقر ، والسخاء غنى [٢] ، والقائل :
مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك [٣] .
ذلك أن الحسين صلوات الله عليه من عظم سخائه قد بذل كل ما عنده من الأموال ، ولم يكتف بذلك حتى استدان وقضى بالدين حوائج المحتاجين ، ثم لم يكتف بذلك ، لأن سخاءه أعلى من ذلك ، حتى تعدى كرمه الأموال ، حيث جاد بالأصحاب المخلصين له ، فقدمهم لله سبحانه وتعالى بعد أن استأذنوه ، وبعد أن قتل منهم خمسون في الحملة الأولى . فتقدم مسلم بن عوسجة وجالد أعداء الله ، فما انجلت غبرة الاقتتال إلا عن مصرعه ، فمشى إليه الإمام الحسين عليه السلام وقال : رحمك الله يا مسلم [٤] .
وعندما قال الحصين وقد رأى الحسين عليه السلام يستعد للصلاة قال :
إنها لا تقبل [٥] . أجابه حبيب بن مظاهر رضي الله عنه : زعمت أنها لا تقبل من آل الرسول وتقبل منك يا حمار ! ثم كان بينهما اقتتال شديد حتى كاد حبيب أن يقتله لكن أصحابه استنقذوه ، فقاتلهم حبيب وقتل منهم على كبره اثنين وستين رجلا ، حتى غدر به أعداء الله فقتلوه واحتزوا رأسه ، فهد مقتله
[١] كشف المحجة لثمرة المهجة ، للسيد ابن طاووس : ١٢٥ .
[٢] لمعة من بلاغة الحسين عليه السلام : ١٠٤ .
[٣] الدرة الباهرة : ٢٤ .
[٤] تاريخ الطبري ٦ : ٢٤٩ .
[٥] وسائل الشيعة للحر العاملي ١ : ٢٤٧ .