الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٠٥ - السخاوة الحسينية
على البيعة حتى اضطر عليه السلام إلى السفر إلى مكة المكرمة ، وفي مكة أنفذ يزيد عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر وأمره على الحاج ، وولاه أمر الموسم ، وأوصاه بالفتك بالحسين عليه السلام أينما وجد [١] . فعزم عليه السلام على الخروج من مكة قبل إتمام الحج ، واقتصر على العمرة كراهية أن تستباح به حرمة البيت [٢] .
وتمضي الأحداث حتى تكون واقعة الطف المفجعة ، حيث يقتل الإمام الحسين عليه السلام هو وأهل بيته وإخوته وأبناؤه ، وتسبى عياله فيقادون مأسورين مقيدين إلى الكوفة ثم إلى الشام ، تاركين جسد عميد الأسرة الهاشمية ، الحسين ، مقطع الأوصال ، مسلوب العمامة والرداء . . جاء " بجدل " فرأى الخاتم في إصبعه فقطعه وأخذ الخاتم ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته ، وأخذ الحلل الرحيل بن خيثمة الجعفي وغيره .
ثم كان ما كان . . من قطع الرؤوس ، وحرق الخيام ، وإرعاب الأطفال اليتامى والنساء الأرامل ، وأسر أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال له الله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * [٣] .
وهؤلاء قربى رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين مقتول ومأسور ، فكان هذا من القوم مكافأتهم للنبي صلى الله عليه وآله على ما بذل من نفسه المقدسة من جهد وعناء لأجل هدايتهم ، وقد دعاهم الله تعالى إلى أن يؤدوا أجر ذلك لا بالأموال ، بل بمودة قربى المصطفى صلى الله عليه وآله ليس هذا لرسول الله يا * أمة الطغيان والغي جزا
[١] المنتخب ، للطريحي ٣ : ٣٠٤ ، الليلة العاشرة .
[٢] تاريخ الطبري ٦ : ١٧٧ .
[٣] سورة الشورى : ٢٣ .