الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ١٠٦٥ - فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية


وغير ذلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل وقال الله تعالى : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن ) * .
قال أبو محمد : والقياس اسم في الدين لم يأذن به الله تعالى ، ولا أنزل به سلطانا ، وهو ظن منهم بلا شك ، لتجاذبهم علل القياسات بينهم ، كتعليلهم الربا بالاكل ، وقال آخرون منهم : بالكيل والوزن ، وقال آخرون : بالادخار ، وهذه كلها ظنون فاسدة ، وتخاليط وأسماء لم يأذن تعالى بها ، ولا أنزل بها سلطانا .
وقال تعالى : * ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق * ، وقال تعالى : * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * فنص تعالى على ألا يقال عليه إلا الحق ، وأخبر تعالى أنه يحق الحق بكلماته ، فما لم يأتنا كلام الله تعالى بأنه حق من الدين فهو باطل ، لا حق .
وقال تعالى حكاية عن رسله صلى الله عليهم وسلم : * ( إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) * .
قال أبو محمد : فنص الله تعالى عن الأنبياء الصادقين أنه ليس لهم أن يأتوا بسلطان إلا بإذن الله تعالى ، والسلطان الحجة بلا شك ، فكل حجة لم يأذن الله تعالى بها في كلامه فهو باطل ، ولم يأذن قط تعالى في القياس فهو باطل .
وقال تعالى : * ( ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) * وقال تعالى : * ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) * .
فأنكر تعالى غاية الانكار أن يجعل أحد أمه غير التي ولدته ، ولا أن يجعل ابنه إلا ولده ، وهو تعالى قد جعل أمهاتنا من لم تلدنا ، كنساء النبي صلى الله عليه وسلم واللواتي أرضعتنا ، وجعل أبناءنا من لم تلده ، كنحن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكمن أرضعه نساءنا بألباننا .
فصح بالنص أن الشئ إذا حكم الله تعالى به فقد لزم دون تعليل ، وأن من أراد أن يحكم بمثل ذلك بما لا نص فيه فقد قال منكرا من القول وزورا ، وأنه