مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٢ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
فالمال الذي خرج بعد ذلك عن كونه مؤونة يبقى خارجاً بالتخصيص من تحت العموم، ولا تصل النوبة إلى البحث عن أنّ المرجع هل هو عموم العامّ، أو استصحاب حكم المخصّص؟
وقد ذكر ذلك السيّد الخوئيّ
كاستظهار عرفيٍّ بحت ومن دون ذكر نكتة فنّيّة له[١].
ولكن السيّد الهاشميّ حفظه الله ذكر نكتة فنّيّة له[٢]، وهي: أنّ الخمس أمر يتعلّق بنفس ملك صاحب المال ولو في طول مالكيّته، فكأنّ دليل الخمس يعني اشتراك صاحب الخمس في المال بنسبة الخمس، وتقسيم الملكيّة بينهما، وبما أنّ الملكيّة تعتبر عقلائيّاً من الأحكام الوضعيّة القارّة، أي: التي يكون مجرّد حدوثها سبباً لبقائها، فدليل استثناء المؤونة يكون بهذه المناسبة ظاهراً في التخصيص الأفرادي، وناظراً إلى ذات الملك، ومن حين أصل حدوث الملك، لا إلى الأحوال والأزمان.
أقول: إنّ هذه النكتة الفنّيّة لا ترجع إلى محصّل، فصحيح: أنّ الملكيّة تعتبر في ذاتها من الاُمور القارّة التي تبقى ما لم يحصل ناقل، وهذا يعني: أنّ ما ملكه صاحب الخمس يكون من حين ما ملكه ملكاً قارّاً له لا ينتقل إلاّ بناقل، ولكن هذا لا يعني أنّ استثناء المؤونة يجب أن يكون استثناءً أفراديّاً، ولا يكون استثناءً لفترة محدّدة، أو لحالة محدّدة تنتهي، فلو فرضنا: أنّ ملكيّة الإمام بدأت من بعد انتهاء المؤونيّة لم يكن لذلك أيّ تناف عقليّ أو عرفيّ مع افتراض كون ملكيّة الإمام أمراً قارّاً، فإنّ كونها أمراً قارّاً يعني: أنّها بعد ما تحدث تقتضي البقاء. أمّا أنّها متى تحدث، وأنّ حدوثها يجب أن يكون منذ البدء، وأن لا تكون المؤونيّة حالة محدّدة أو لفترة زمنيّة خاصّة؟ فلا علاقة لذلك بالموضوع.
[١] مستند العروة، كتاب الخمس، ص ٢٥٨ ـ ٢٥٩ من طبعة لطفي بالمطبعة العلميّة بقم.
[٢] كتاب الخمس، ج ٢، ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨.