مباني فتاوى في الأموال العامّة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١١ - السابع ما يفضل من مؤونة سنته
١٢١ ـ ورأس المال إن لم يكن من مستثنيات الخمس كالإرث ونحوه، بل كان من الأرباح التي يتعلّق بها الخمس، ولكنّه كان يدرّ بربحه على المؤونة، فدرُّهُ هذا على المؤونة يكون بأحد شكلين:
الأوّل: أن يكون درّه هذا بمنفعته الطبيعيّة، أو قل: التكوينيّة كالبقرة الحلوب التي يعيش صاحبها واُسرتُه في مؤونته على حليبها، أو الشجرة المثمرة التي يعيش صاحبها واُسرتُه في مؤونته على ثمرتها، أو البيت الذي يصرف سكناه في مؤونته بأن يسكن فيه، أو يسكّن أهله فيه، أو يؤجره لصرف اُجرة سكناه في مؤونته لحاجته إلى ذلك. وهنا لا إشكال في عدم تعلّق الخمس برأس المال هذا مادام داخلاً في مؤونته بهذا الشكل.
والثاني: أن يكون درّه على مؤونة الشخص بصرف منفعته التجاريّة والتبادليّة البحت، أي: بأرباح المبادلة والبيع والشراء، وهذا لا يكون مستثنى من الخمس[١].
١٢٢ ـ لو خرجت المؤونة عن كونها مؤونة كحليّ المرأة الذي خرج عن حاجتها في الزينة بسبب تقدّمها في السنّ، أو البقرة الحلوب التي خرجت بعد حين عن عيش صاحبها في مؤونته بحليبها، دخل المال عندئذ من ذاك الحين تحت نظام الخمس، فلو بقي خارجاً عن المؤونة من ذاك الحين حتّى نهاية السنة، وجب تخميسه[٢].
[١] قد عدلنا عن هذا، والصحيح عندنا الآن في رأس المال الذي لم يكن من مستثنيات الخمس كالإرث ونحوه، بل كان من الأرباح التي يتعلّق بها الخمس، هو: أنّه إن كان يدرّ بربحه على المؤونة، كالبقرة الحلوب التي يعيش صاحبها واُسرتُه في مؤونته على حليبها، أو الشجرة المثمرة التي يعيش صاحبها واُسرتُه في مؤونته على ثمرتها، أو البيت الذي يصرف سكناه في مؤونته بأن يسكن فيه، أو يسكّن أهله فيه، أو يؤجره لصرف اُجرة سكناه في مؤونته دون أن يصرف مالاً آخر في تلك المؤونة ويضيف اُجرة هذا البيت إلى ماله، فهنا لاإشكال في عدم تعلّق الخمس برأس المال هذا مادام داخلاً في مؤونته بهذا الشكل. أمّا لو كان يُدخل أرباح رأس المال في خزانته، أو يدّخرها لمؤن السنوات القادمة و يصرف في مؤونة هذه السنة أموالاً اُخرى، فلابدّ من تخميس رأس المال.
[٢] وأمّا البحث الثاني: وهو بحث المؤونة لو خرجت في وقت ما عن المؤونيّة كحليّ المرأة في أيّام كبرها وشيبوبتها، فهل تعود إلى وجوب الخمس لو لم تكن مخمّسة؟ فقد تربط المسألة بالبحث الاُصوليّ المعروف، من أنّه هل يكون المرجع بعد انتهاء أمد التخصيص هو عموم العامّ، أو استصحاب حكم المخصّص؟ وهناك اُسلوبان لفصل هذه المسألة عن ذاك البحث: الاُسلوب الأوّل: دعوى: أنّ المخصّص هنا لم يكن مخصّصاً زمانيّاً أو أحواليّاً، بل هو مخصّص أفرادي أخرج عن العموم ذات المؤونة، لا المؤونة ما دامت هي مؤونة. إذن