في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - الشك نوع من الكفر
الاجل حتميا فان فكر الطبيب سيقف عاجزا.
الشك نوع من الكفر:
وهكذا فان الانسان محاط بالفناء واحتمالات الموت، ومع ذلك تراه يشك في كل لحظة بل ويعيش الشك، وهذا نوع من الكفر، فعلى الرغم من انه يقرأ القرآن تراه يشك ويجادل في حين ان الله هو الله في السموات والارض، ويعلم سركم وجهركم، ويعلم ما تكسبون، وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ، فالايات تتوالى علينا الواحدة بعد الاخرى، والشمس تشرق على اعيننا ولكننا لا نستطيع ان نرى منها شيئا لان عيوننا عمياء.
ثم يستأنف عز وجل قائلا: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ فمشكلة الانسان ان حياته ليست محدودة بهذه الدنيا، وانه باق سيرى عاقبة ما كان يستهزىء به.
وهنا يتسع الافق، وينعكس هذا الاطار الايماني على عالم السياسة، فالانسان المؤمن ينظر الى هذا العالم من خلال بصيرة الايمان، وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمآءَ عَلَيْهِم مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَاهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءَاخَرِينَ.
ان الغربيين يعتقدون وهذا الاعتقاد هو جزء من حضارتهم بل اصبح اليوم فلسفة لا يمكنهم ان يتخلفوا عنها ان حضارتهم لا تنتهي، وان قوتهم لا تقهر،