في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - جبل أشم
وهكذا فان الخطة الاولى لابليس كانت التضليل وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وقد حاول الكفار والمشركون تضليل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخططهم الاعلامية الخبيثة، فقالوا له: انك لو اتبعت سيرتنا، ولم تمس آلهتنا بسوء، وسمحت لاصنامنا ان تبقى فاننا سوف نتبعك، فقد كان فوق احد الجبال القريبة من الكعبة الشريفة صنم تقدسه قريش، وتؤمن به، فعرضوا على النبي (صلى الله عليه وآله) ان يحطم كل الاصنام الا هذا الصنم لكي يميلوا الى دينه.
واهل الطائف قدموا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا له: سوف نسلم لك، ونتبعك دون حرب علما انهم كانوا يمثلون قوة هائلة في الجزيرة العربية ولكن بثلاثة شروط هي: ان لا ندفع الزكاة، ونصلي صلاة بدون ركوع وسجود، ولا نحطم صنم اللات لمدة سنة واحدة لكي نأخذ النذور والقرابين التي يؤتى بها الى هذا الصنم!
ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفض بكل حدية هذه الشروط؛ ففي الاسلام لا توجد صلاة بدون ركوع وسجود، والزكاة هي حقوق الناس، والاصنام يجب ان تكسر كلها بدون استثناء، وعندما سمعوا جواب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يسلموا، ورجعوا كافرين، وبقوا على هذه الحالة لعدة سنوات حتى جرد النبي (صلى الله عليه وآله) جيشا جرارا اليهم، فحاصر ديارهم حتى اسلموا.
جبل أشم:
وهكذا فان الانسان المؤمن كالجبل الاشم، على ان الجبل ينال منه، والانسان