في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - الخروج من أسر الذات
والايمان هو تحول نوعي في صميم النفس البشرية يعمل على اخراجها من اطارها الضيق المحدود نحو آفاق الآخرين، لتعيش تطلعاتهم وهمومهم، بالاضافة الى تطلعات النفس وهمومها. فالانسان الذي يحيى اجواء الايمان نجده يعيش هموم اخوته، ويكافح من أجل احقاق حقوقهم، ولا يؤطر تطلعاته فيجعلها انانية متوقفة على حقوقه، ومصالحه.
واصل الايمان هو اعتراف الانسان، وتسليمه باكبر الحقائق، ألا وهي حقيقة الالوهية المطلقة، ومنه يتفرع التسليم بحقائق الوجود الاخرى. ولذلك فان الكافر بالله عز وجل لا يؤمن بحقيقة اخرى، و لا يعتقد بشيء آخر، ذلك لان الله سبحانه اكبر شهادة من كل شيء؛ فعندما يكفر الانسان بالشمس الساطعة ونورها، ولا يؤمن بوجودها، فكيف نتوقع منه ان يؤمن بوجود شمعة صغيرة اذا ما اوقدتها له ليبصر بنورها؟ فالذي لا يرى النور الساطع لا يمكنه رؤية البصيص منه.
ولذلك كان اول الايمان معرفته جل شأنه. فان تعرف ربك، وتسلم له وتعتقد به، فانك تكون قد بلغت قمة الايمان.
الخروج من أسر الذات:
ولكي تنفتح امام الانسان آفاق الايمان فان عليه ان يخرج نفسه من أسر انانيتها، والا فان البقاء في سجن النفس يدفع الانسان الى التجبر، والتكبر، وحب الذات. ولذلك فان عليه ان يستشعر في اعماق نفسه انه لا يعيش لوحده، وانه ليس هو اله هذا الكون، بل ان هناك الها عظيما، وربا قادرا عليما هو