في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - هم
سبقوا الزمن ليتسلطوا على مقدراته وامكانياته.
ان الاسلام لا يخاطب الطاغية بل يخاطب المظلوم الذي يرزح تحت جور هذا الطاغية، ويطلب منه ان لا يسكت لكي لا يقع فريسة الظلم، فهو يخاطبه قائلا: لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرا. فلندع التأسف، والبكاء الذي عشناه طيلة هذه السنين، فالاحرى والاولى بنا ان نجتمع ونفكر في كيفية علاج مشاكلنا، وتغيير نفوسنا، والبدء بتأريخ جديد مشرق في حياتنا، فالله سبحانه هدانا الى الطريق في القرآن، ومنحنا العقل، فلنحمل جميعا اعباء مسؤوليتنا الكبرى، ولنجدد الهمم والعزائم.
همٌ
وعندما يحمل الانسان قضية كبرى فانه يحمل في نفس الوقت هما عظيما، على ان الله عز وجل سوف لا يتركه وحيدا بل سيعينه عندما يرى فيه الجد والعزم والطموح والتطلع، اما عندما يخلق الانسان لنفسه نظرية، او مجموعة نظريات لا تمت بأدنى صلة الى الدين والحضارة، فعليه ان لا يتوقع العون والامداد الالهي الغيبي، لانه سيكون في هذه الحالة موضع سخط الله.
فلنكن جديين، ولنتحل بالروح الطموحة المثابرة، وهذا هو القرآن الكريم يدعونا في سورة البلد المباركة الى احداث هذا الانقلاب، والتغيير في انفسنا، حيث يبدأ سبحانه هذه السورة بالقسم قائلا: لآ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (البلد/ ١) والمراد بالبلد هنا البلد الحرام، وربما كل بلد وحضارة. فالتعبير هنا ليس اعتباطيا، فكل بلد او حضارة بحاجة الى مقومات حضارية، فالحضارة لا