في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - الجهاد لصالح الانسان
كقوله تعالى: وَلِكُلِّ امَّةٍ أَجَلٌ (الاعراف/ ٣٤) له تعالى: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً .. (الطلاق/ ٣) وهكذا فان كل حاكم محكوم في النهاية
وفي هذا المجال يروى ان هارون الرشيد بعث ذات مرة رجلا الى الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) وكان سجينا عنده، فقال له الرسول: ابن عمك امير المؤمنين يبلغك السلام ويقول نعفو عنك ولكن بشروط معينة، فما كان من الامام (عليه السلام) الا ان اجاب قائلا: كل يوم يمر فانه يقربني الى الجنة خطوة، ويقربه الى النار خطوة، وسنلتقي عند الله.
وهكذا فان اجل الظالمين محدود، بل ان الله تعالى يطول اعمار المجاهدين رغم انوف الطغاة.
الجهاد لصالح الانسان:
ويبين لنا الله عز وجل حقيقة ان الجهاد لابد ان ينتهي لصالح الانسان في النهاية فيقول جل شأنه: وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ (العنكبوت/ ٦)، فالله هو الغني عن العالمين، فهو لايحتاج الى جهادنا بل نحن الذين نحتاج الى هذا الجهاد لانه يرفعنا درجات عنده سبحانه وتعالى.
ترى ماذا يعني الجهاد، وماذا تعني الفتنة؟ ففي كثير من الاحيان تجري على السنتنا بعض المصطلحات والمفاهيم دون ان ندرك حقيقتها؛ اي اننا ننطق بالكلمات المجردة دون ان نحولها الى حقائق واقعية خارجية تعبر عنها، ولذلك فان القرآن الكريم كلما ذكر لنا حقيقة ضرب عليها مثلا.
وفي هذا المجال يقرر تعالى ان اول من عليك ان تكون مستعدا لمجاهدته في حياتك يتمثل في ابويك كما يشير الى ذلك القرآن الكريم في قوله: وَإِن