في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - القوة لله جميعا
الكون قائلا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ .. (البقرة/ ١٦٤)، ومجيء هذه الاية في هذا الموضع بالذات يفسر لنا ما سبق
وان قلناه من ان الاله الحقيقي هو اله السماوات والارض، الاله الذي يتجلى لنا حتى في السفن وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ (البقرة/ ١٦٤)، وفي تقلب الرياح: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ (البقرة/ ١٦٤)، وفي كل آية من آيات هذا الكون ان كان للناس عقل يدركون به هذه الايات، ويستدلون بها على وجود الخالق تعالى.
ومع ذلك فان من الناس من هم عبيد الانداد، كما يصرح بذلك تعالى قائلا: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ (البقرة/ ١٦٥) في حين ان من يحب الانداد لا يمكن ان يحب الله عز وجل، وبالتالي فان الهه ليس الها واحدا.
القوة لله جميعا:
ثم يقول تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة/ ١٦٥).
فلماذا تحبون الشركاء والانداد؟ هل ليعطوكم القوة، والقوة عند الله، ومادامت عند الله فهي موجودة فيكم انتم ايضا مادمتم مؤمنين به تعالى، فالقرآن الكريم يصرح ان الذي يحب الشركاء ليس حرا، وليس ثائرا وطموحا ومتطلعا.
ويستمر السياق القرآني الكريم قائلا: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (البقرة/ ١٦٦).