في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - المقياس الحقيقي للايمان
(الجهاد في سبيله)؛ فقد يدعي الانسان انه مؤمن، مقيم للصلاة، ومعمر للمساجد، ولكنه لا يجاهد في سبيل الله، ومثل هذا المنطق يرفضه القرآن الكريم، فالجهاد في سبيل الله شيء، والعمل شيء اخر، فالاخير قد يدل على الايمان، وقد لايدل عليه، اما الجهاد فانه دليل وعلامة الايمان التي لا تقبل الشك لان الانسان غير المؤمن لا يمكن ان يجاهد كما يشير الى ذلك قوله تعالى: لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة/ ١٩)، ومن الملاحظ ان القرآن يقول في الاية السابقة: فَعَسَى اوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وهنا يقول: لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وبناء على ذلك فان الذي لا يعمل بالجهاد الحق ليس بمؤمن، وليس بمهتد.
والانفاق في الاسلام لا يشمل الاموال فحسب بل يجب ان يتعداه الى النفس كما يقول عز وجل: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (التوبة/ ٢٠)، فهناك من الناس من يبذل امواله ولكنه ليس مستعدا ابدا للتضحية بنفسه في حين ان القرآن الكريم يصرح بأن الذي يجمع بين هذين الانفاقين؛ انفاق المال، وانفاق النفس هو الذي سيفوز بالدرجات العلى عند الله تعالى: ... أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ (التوبة/ ٢٠).
فالفائز ليس من يطعم الحجيج او يسقيهم، ولا من يعمر المساجد، بل هو الذي يجاهد بماله ونفسه، وهذا الانسان يبشره الله بالرحمة والرضوان، والجنات: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (التوبة/ ٢١).