في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - صامد في كل الحالات
الانسان يعيش مترددا بين الخوف والرجاء.
والسؤال المطروح هنا هو: هل حالة التردد هذه هي حالة سلبية لدى الانسان المؤمن؟ وجوابا على ذلك نقول: كلا، فالانسان المؤمن يدرك ان الله تعالى حكيم، ولانه يمتلك هذه الصفة فانه لا يمكن ان ينتقم من احد عبثا، ولا يمكن ان يفضل شخصا على اخر بدون مقياس، فالمؤمن يعرف ان المصاعب هي طريقه الى تحقيق النعمة، وان السهولة والراحة هما الطريق الى النقمة، وهو يعرف ايضا ان الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وعندما لا يجد الانسان نفسه في الدنيا مبتلى بامتحان، ولا يجد نفسه تحت وطأة نقمة او نعمة لابد له ان يعرف انه اخذ يفشل في الامتحان.
ففي اليوم الذي يجد فيه الانسان المؤمن نفسه امام صعوبة فانه يؤنس نفسه، وكذلك الحال اذا ما واجه نعمة، فهو يعيش حالة التأنيب الدائم والمستمر لنفسه، اما اذا وجد نفسه يوما غير خائف ولا وجل من الله تعالى فانه ينصب بالتأنيب على نفسه ايضا معتقدا ان الله تعالى قد وكله الى نفسه، واخذ يستدرجه لكي ينسى الاخرة.
وعلى هذا فان الانسان المؤمن يوقن ان حكمة الله تأبى ان ينتقم من احد، او ينعم على احد بدون عمل؛ فان كان المؤمن خائفا فان خوفه هذا سيدفعه الى العمل الصالح، واذا كان راجيا فان رجاءه سيدفع به ايضا الى العمل، فهو اساسا خائف وراج في نفس الوقت.
فعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال:" ارج الله رجاء لا يجرئك على