في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٦ - محاولة تبرير الطغيان
محاولة تبرير الطغيان:
ان هؤلاء الظالمين انما يفعلون ذلك لكي يبرروا طغيان يزيد، والخلفاء الامويين والعباسيين الذين كان بعضهم لا يهنأ بطعام الا بعد ان يقتل عبدا من عباد الله، وينظر الى هذا الانسان وهو يتخبط في دمائه، والبعض الاخر كانوا يشربون الخمر في جماجم الناس الابرياء، فكيف يمكن ان يكونوا ظل الله في الارض وهو تعالى ابعد ما يكون عن الظلم: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت/ ٤٦) وعرشه على جلاله وعظمته يهتز لبكاء طفل يتيم، او لدعوة مظلوم؟!
ان هذه الافكار الباطلة المنحرفة زرعت للاسف الشديد في نفوس بعض الناس حالة التسليم، والخنوع المطلق. وهي ظاهرة مغلوطة هي الاخرى، والحل المعقول ان نفتش عن طريق وسط، طريق عادل، وهو ان يكون تمردنا موجها الى الشيطان، وطاعتنا لله سبحانه، ولمن امر الله بطاعته، وهذا السلوك هو في الواقع من اعلى درجات الايمان عند الانسان، فلابد ان نربي في نفوس شعوبنا حالة الطاعة هذه ولكن ليس لكل انسان بل الطاعة لمن امر الله بطاعته.
وقد بين القرآن الكريم كيف كان العرب في جاهليتهم، فقد كانوا يعيشون في البوادي والصحارى وكانوا مجبولين على التمرد والعصيان والعنف بحكم البيئة التي كانوا يعيشون فيها، ولكن الاسلام صنع من هذا المجتمع المتمرد امة واحدة كانت
خير امة اخرجت للناس بفضل تعاليمه السامية، وبفضل قوله سبحانه: انَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الاحزاب/ ٤٥)، ثم يقول عز وجل مبينا الشروط التي شرطها للايمان بالرسول: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ